الشيخ محمد رشيد رضا
214
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لأنه وجد ما يقتضي الإباحة والتحريم فغلب التحريم كما لو جرحه ( أي الصيد ) مسلم ومجوسي اه أقول وللشافعي قول آخر هو ان العبرة بالأب وكان اللائق بقول الشافعية ان الولد يتبع اشرف الأبوين في الدين ان يجعلوا ذبح الصغير كذبح اشرف والديه واما البالغ فلا وجه للبحث عن أبويه فإنه إذا كان كتابيا كان داخلا في عموم الآية ثم قال ( في ص 537 منه ) « وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر ( أي عند اليهود ) لم يحرم علينا وان ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهو شحم الثرب ( اي الكرش ) والكليتين في ظاهر كلام احمد رحمه اللّه . واختاره ابن حامد وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد . واختار أبو الحسن التميمي والقاضي تحريمه . وان ذبح لعيده أو ليتقرب به إلى شيء ما يعظمونه لم يحرم نص عليه » اه أي نص عليه الإمام أحمد وهو المذهب وان روي عنه التحريم وهو موافق فيه لمذهب مالك رحمهم اللّه تعالى وقال ( في ص 535 منه ) « الرابع ( أي من شروط التذكية ) ان يذكر اسم اللّه عند الذبح وهو ان يقول بسم اللّه لا يقوم مقامها غيرها الا الأخرس فإنه يومئ إلى السماء . فان ترك التسمية عمدا لم تبح وان تركها ساهيا أبيحت . وعنه تباح في الحالين وعنه لا تباح فيهما » قال في حاشيته : « قوله فان ترك التسمية عمدا الخ هذا هو المذهب فيهما وذكره ابن جرير إجماعا في سقوطها سهوا وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة واسحق . وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد ، وعن أحمد تباح في الحالين وبه قال الشافعي واختاره أبو بكر لحديث البراء مرفوعا « المسلم يذبح على اسم اللّه سمى أو لم يسم » وحديث أبي هريرة انه سئل فقيل : أرأيت الرجل منا يذبح وينسى ان يسمي اللّه ؟ فقال : اسم اللّه في قلب كل مسلم . رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي وضعفه . ولنا ما روى الأحوص بن حكيم عن راشد ابن سعد مرفوعا « ذبيحة المسلم حلال وان لم يسم ما لم يتعمد » رواه سعيد وعبد بن حميد لكن الأحوص ضعيف ، وعن أحمد لا تباح وان لم يتعمد لقوله تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا